ابن عربي

74

شجون المسجون وفنون المفتون

كذاك إذا ما متّ مغرى بحالة * تردّ إلى ما كنت حيّا به مغرى « 1 » فأنت كتاب فيك كلّ مسطّر * ألا فامح منك الكلّ إن شئت أن تقرا وما ثمّ إلّا أنت فافقه مقالتي * فظاهرك الدّنيا وباطنك الأخرى « 2 » أصل يجب علمه « 3 » : بيان القول في الله تعالى أراد من العالم ما هم فاعلوه ، وهم مع ذلك غير مجبورين فيما يختارونه ، نقول : إنّ اللّه تعالى أبدع العالم ، وأعني به ما سوى الله تعالى ، وذلك لحكمة من أجلها كان مالم يكن ، والعالم محلّ الأضداد من خير وشرّ ، وحلو ومرّ ، ومثل ذلك ، والكلّ مراد اللّه تعالى إذ لايتصوّر في العقل أن يكون ما لا يريد ، وأن لا يكون ما يريد كونه ، فإن قيل : قد يريد العبد أمورا فتكون بإرادة العبد ، وإن لم يرد الرّبّ وقوعها ، ولم يرد أيضا أن لا وقوعها « 4 » . قلنا : إرادته تعالى أن يكون العبد مريدا في بعض الأمور ، وقد علم اللّه ما يريده العبد ، فلم يمنع وقوع ذلك الأمر ، وهو بعينه مراد للّه ، ولكن بإرادة زيد ، فزيد غير مجبور عليه ، وليس الأمر مفوّضا إليه . واعلم أنّ أعمال العباد عشرة ؛ اثنان بدنيّة ، وهي : الحركة والسّكون ، وثمانية قلبيّة ، وهي : العلم ، والظّنّ ، والشّكّ ، والجهل ، والفكر ، والكلام ، والنّيّة ، والاعتقاد . وإيضاح ذلك أنّ الكسب عبارة عن اختيار القلب ، لا عن مطلق الفعل ، فإنّ الكافرين أحدهما قلبه مطمئنّ بالإيمان « 5 » ، لا يؤخذ « 6 » لكونه غير مكتسب فعله بقلبه اختيارا بل اضطرارا . والحالفين أحدهما يؤاخذ لكونه مكتسبا قوله بقلبه اختيارا

--> ( 1 ) رواية العجز في م : « . . ما كنت مغرى به جهرا » . ( 2 ) في م : « فافهم مقالتي » . ( 3 ) في م : « عليه » . ( 4 ) التبس لفظ « وقوعها » على الناسخ لتكراره ، ولعل الصواب « أن لا تقع » . ( 5 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة النحل : 106 إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . ( 6 ) كذا في الأصل والصواب « لا يؤاخذ » .